التوعية و التثقيف الصحي
صحة الصائم
الصيام ومرضى القرحة
| الصيام ومرضى القرحة |
|
|
|
يتبادر لدى الكثير من الناس مفهوم شائع وهو أن مريض القرحة لا يمكنه الصيام فما هو مدى دقة هذا المفهوم؟ للإجابة عن هذا التساؤل نقول: لقد خلق الله معدة الإنسان لتقوم بمهمة رئيسية وحيوية لاستمرار حياة الإنسان وهي مهمة هضم الطعام وذلك من خلال إفرازها للأحماض والعصارات الهاضمة ولكن لماذا لا تهضم المعدة نفسها بتلك العصارات الهاضمة ؟ الإجابة تأتي في أن الله خلق للمعدة غشاءً يبطنها من تأثير تلك العصارات ، فإذا حدث-وبسبب خلل ما - خرق في تماسك هذا الغشاء وفقد بعضاً منه فحينئذ تنكشف طبقات جدار المعدة الأخرى وتفقد السياج الواقي وتتكون قرحة المعدة. دعونا نتساءل عن العوامل التي تسبب قرحة المعدة: هناك بعض العوامل المعروفة ولكنها ليست حاسمة في الحكم الكامل بأنها هي المسبب الرئيسي لمرض قرحة المعدة ولكننا يمكننا أن نقول أن هناك بعض العوامل المساعدة مثل : الوراثة و زيادة إفراز العصارة المعدية ، والإفراط في تعاطي المشروبات الكحولية والخمور ، والإفراط في التدخين ، و الشراهة في الأكل وبعض العوامل النفسية والعصبية مثل القلق الزائد والاكتئاب المستمر والإجهاد العصبي و الإفراط في تناول المواد التي تهيج الأغشية المبطنة لجدار المعدة مثل الشطة وكذلك شرب الشاي والقهوة و المياه الغازية وبعض الأقراص الفوارة على معدة فارغة. الأعراض العامة للقرحة : ألم كألم الجوع بأعلى البطن عند نهاية عظم القفص الصدري( epigastric pain ) ![]() الرسم مأخوذ عن موقع باب الصحة www.bab.com قرحة المعدة كما تبدو على الغشاء المبطن للمعدة من الداخل نعود إلى سؤالنا الأول هل يمكن لمريض القرحة أن يصوم؟ نقول : أثناء الصيام يحدث بطء في حركة الأمعاء مع نقص في العصارة المعدية والمعوية وإفرازات البنكرياس، وبطء حركة الأمعاء يؤدي لزيادة فترة الراحة فيها . والسبب في نقص العصارة المعدية أثناء الصيام يفهم من فهم فسيولوجية إفراز هذه العصارة إذ أنها تمر بمرحلتين : لذلك عند الصيام تقل الإفرازات وتتحسن الأعراض عكس ما يشاع أن مريض القرحة ممنوع من الصيام. وهناك نصائح عامة تقدم للوقاية من قرحة المعدة وهي كثيرة ومهمة منها : 1- الاعتدال في الأكل خلال اليوم بتوزيع الوجبات إلى ثلاث فترات رئيسية مع الحرص على تنوع الغذاء في كل وجبة. 2- عدم الاكثار من الأكل بين الوجبات الرئيسية حتى لا يحدث إفراط في افراز الحمض طوال 3- الاعتدال في شرب القهوة والشاي والمشروبات الغازية. 4- الحرص على تناول الخضروات الطازجة مثل الطماطم والخيار والفواكه المعتدلة الحموضة مثل التفاح وذلك لمعادلة الحمض داخل المعدة. 5- الحرص على عدم الأكل أو الشرب قبل النوم بساعتين على الأقل حتى لا يؤدي افراز الحمض إلى الارتجاع أثناء النوم حيث يكون الإنسان مستلقياً إما على ظهره أو جانبه وهذا هو عين التوجيه النبوي بمنع الأكل مستلقياً . ولعلنا نلاحظ جيدا القيمة الراقية في التوجيه النبوي : "ما ملأ آدمي وعاء ًشراً من بطن بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه فإن كان لا محالة فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه". خرجه الترمذي من حديث المقدام بن معدي كرب. قال القرطبي : علماؤنا: لو سمع بقراط هذه القسمة لعجب من هذه الحكمة. ويذكر أن الرشيد كان له طبيب نصراني حاذق فقال لعلي بن الحسين: ليس في كتابكم من علم الطب شيء، والعلم علمان: علم الأديان وعلم الأبدان. فقال له علي: قد جمع الله الطب كله في نصف آية من كتابنا. فقال له: ما هي؟ قال قوله عز وجل: {وكلوا واشربوا ولا تسرفوا} فقال النصراني: ولا يؤثر عن رسولكم شيء من الطب. فقال علي: جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم الطب في ألفاظ يسيرة. قال: ما هي؟ قال: "المَعِدَةُ بَيْتُ الأَدْوَاءِ، والحمية رأس كل دواء وَعَوِّدُوا كُلَّ بَدَنِ مَا اعْتَادَ". فقال النصراني: ما ترك كتابكم ولا نبيكم لجالينوس طبا. |
| < السابق | التالى > |
|---|




