التوعية و التثقيف الصحي
الأمراض المُعْدِية
أنفلونزا الطيور - القسم الثاني - B
| أنفلونزا الطيور - القسم الثاني - B |
|
|
الصورة الإكلينيكية للإصابات البشرية بأنفلونزا الطيورتأتي العدوى للإنسان على أحد احتمالين: الاحتمال الأول: أن يصاب بعدوى خفيفة وفي هذه الحالة تكون الأعراض مشابهة لأعراض الأنفلونزا الموسمية التي يصاب بها الإنسان أي: 1. ارتفاع درجة الحرارة. 2. احتقان ملتحمة العين. 3. سعال. 4. ألم في المفاصل. الاحتمال الثاني: أن يصاب المريض إضافة لما سبق بالآتي: التهاب تنفسي حاد ثم فشل رئوي يتبعه فشل في بقية أجهزة الجسم قد يؤدي للوفاة. هل ينتقل المرض من الإنسان إلى الإنسان؟ لم تثبت أي حالة تشير إلى ذلك حتى الآن والسلطات الصحية في العالم تتابع كل حالة إصابة بشرية بدقة لأجل هذا الغرض ولكن إلى الآن والحمد لله لم ينتقل المرض من إنسان إلى إنسان. والذي لا يزال يفرض نفسه علمياً علينا حتى الآن أن الحالات التي رصدت فيها أكثر من إصابة بشرية في نفس المكان كانت بسبب وجود نفس هذه المجموعة البشرية التي أصيبت تحت نفس الظروف البيئية (مثل التواجد بالقرب من مزرعة دواجن مثلاً) مما يجعل من المستحيل الجزم حتى الآن أن شخصاً مريضاً تسبب في نقل العدوى إلى غيره لأن احتمال تعرض كل واحد منهما لمسببات المرض كانت متوافرة.
ما هو الخطر العظيم الذي تخشى الهيئات العلمية حدوثه؟ إن الانتشار الواسع لفيروس (H5N1) في المزارع الداجنة يلقي بخطرين عظيمين على الصحة البشرية: الخطر الاول:- هو العدوى المباشرة عندما ينتقل الفيروس من الدواجن إلى الإنسان مسبباً المرض الشديد وذلك لأن الفيروس (H5N1) هو من الأنواع القليلة من فيروسات الأنفلونزا التي تخطت الحاجز النوعي بين الحيوانات والبشر وبينما تسبب الأنواع البشرية من فيروسات الأنفلونزا أعراضاً تنفسية متوسطة عند أغلب المصابين، فإن فيروس الأنفلونزا (H5N1) تسبب في أكبر عدد من الحالات المرضية الشديدة بل والوفاة عند البشر الذين أصيبوا به، حيث يكون تدهور الحالة المرضية سريعاً وشديداً مع ارتفاع احتمالات الوفاة. وعليه فإن الأعراض تتمثل في نفس أعراض الأنفلونزا الحادة: والتي قد تكون على النسق متوسط الإصابة مثل الحمى والسعال وآلام المفاصل واحتقان العينين واحتقان الحنجرة. وفي الحالات الشديدة توجد مشاكل تنفسية تتضمن التهابات رئوية قد تتسبب في الوفاة. وفي مثل هذه الحالات تكثر الالتهابات الرئوية الفيروسية الأولية كما تصاب كثير من أعضاء الجسم - وفي نفس الوقت - بفشل في وظائفها الحيوية وفي الوباء الحالي ماتت نصف الحالات البشرية المصابة بفيروس أنفلونزا الطيور ، ولوحظ أن معظم الحالات كانت لأطفال ويافعين كانوا يتمتعون بصحة جيدة قبل الإصابة بالمرض
أما الخطر الثاني:- والذي يمثل الهاجس الأكبر ويسبب الفزع لدى العلماء فيتمثل في حدوث انتقال للفيروس من البشر إلى البشر ، وهذا الخطر لو حدث – لا قدر الله – سيكون بسبب تغيرات تحدث في الفيروس ليكون أكثر قدرة على إحداث ونقل العدوى بين البشر ، وفي هذه الحالة سيتحول المرض من مرحلة الوباء إلى ما هو أخطر وهو ما يسمى حينئذ بالجائحة العالمية ، ولكن الذي ينبغي الإشارة إليه هو أن هذه التغيرات التي تحدث في الفيروس يمكن أن تحدث على نمطين : النمط الأول : (Antigenic drift (هو النمط البطيء حيث تحدث التغيرات في التركيبة الجينية للفيروس بصورة جزئية وتدريجية وبطيئة نوعا ما وهذا النمط يعطي فرصة للعلماء أن يجدوا الوقت المناسب لإيجاد اللقاحات والوقت الكافي لتجربتها والحكم على كفاءتها النمط الثاني : ( Antigenic shift) وهو النمط السريع المفاجئ حيث تحدث التغيرات بسرعة مذهلة وبصورة شبه كلية ومفاجئة وهذا النمط لا يعطي للعلماء الفرصة لإيجاد اللقاحات ولا لاختبارها ونحن ندعو الله أن لا تبتلى البشرية بهذا النوع من التحور .
ماذا عن احتمالات حدوث جائحة عالمية ؟ لكي تحدث مثل هذه الجائحة لا بد من توافر ثلاثة شروط : الشرط الأول: ظهور عترة جديدة من فيروس الأنفلونزا. الشرط الثاني: أن تقوم هذه العترة الجديدة بإصابة الإنسـان مسـببة له المرض الشديد. الشرط الثالث: أن تنتشر هذه العترة الجديدة عبر البشر بسهولة وبصفة مستمرة.
وبالفعل فإن الشرطين الأول والثاني متوافران ففيروس (H5N1) فيروس جديد بالنسبة للبشر، وقد أصاب أكثر من 130 شخص تقريباً، مات نصفهم أو أكثر قليلاً ولا يوجد أحد لديه مناعة ضد الفيروس لو ظهر الفيروس وهاجم البشر، ولهذا فإن متطلبات حدوث الجائحة متوافرة ولكنها قد تحتاج لسنوات وذلك لأن الشرط الثالث لم يتحقق حتى الآن وندعو الله أن لا يتحقق.
ما هي التغييرات التي يحتاجها فيروس ( H5N1 ) لكي يتحول إلى فيروس يسبب جائحة كونية ؟ يمكن للفيروس أن يطور قدرته على الانتشار بين البشر عبر آليتين : الأولى: إعادة التشكيل (reassortment) حيث يتم تبادل المادة الوراثية بين فيروس أفيان والإنسان من خلال ما يسمى بالعدوى المشتركة (Co infection) عند الإنسان أو الخنزير و إعادة التشكيل (reassortment) يمكن أن يتسبب في ظهور فيروس جديد (novel virus) له القدرة على إحداث الجائحة حيث سيكون بادياً لدى الجميع انفجار سريع في سرعة انتشار المرض. الثانية: هي آلية تدريجية وهي ما يسمى بالتغير التأقلمي أو التكيفي (Adaptive Mutation) أو التحور التأقلمي التدريجي حيث تزداد قدرة الفيروس على الاندماج مع الخلايا البشرية مرة تلو الأخرى من خلال الإصابات المتتالية للبشر وهذه الآلية تتمثل في إصابات أولية لمجموعات من البشر مع وجود إشارات ودلائل على حدوث عدوى من البشر إلى البشر، ومع هذه الآلية المندرجة قد يكون لدى العالم بعض الوقت لاتخاذ الإجراءات الدفاعية. |
| < السابق | التالى > |
|---|




