التوعية و التثقيف الصحي
الأمراض المُعْدِية
أنفلونزا الطيور - القسم الثاني - C
| أنفلونزا الطيور - القسم الثاني - C |
|
|
|
ما هي القيمة التي تمثلها الإصابات المحدودة التي حدثت للبشر؟ إضافة إلى أن إصابات البشر تعتبر حتى الآن قليلة جدا مقارنة بأعداد الطيور المصابة فإنها حدثت كلها في ظروف مرتبطة أيضاً بتفشي الوباء في الدجاج ولذا فإن الأمر لا يستدعي أن ندق نواقيس الخطر حول مسألة حدوث العدوى من إنسان إلى آخر حتى الآن. فلم يحدث حتى الآن أن الفيروس تجاوز محيط المجموعة الملاصقة والمخالطة للشخص المريض إلى مجموعات أخرى بعيدة عنه، ولم ينتقل أيضاً من شخص واحد مريض إلى عموم المجتمع. وتشير كل المعلومات المتوافرة من الحالات التي سجلت أن انتقال العدوى من شخص مريض إلى آخر سليم يحتاج إلى معايشة مجاورة لصيقة جداً مع الشخص المريض ورغم أن احتمالات الانتقال محدودة إلا أن استراتيجيات الوقاية والبحث العلمي يجب أن لا تتغير تجاه التحفظ والاستعداد لحدوث اجتياح عالمي للفيروس. والذي لا يزال يفرض نفسه علمياً علينا حتى الآن أن الحالات التي رصدت فيها أكثر من إصابة بشرية كانت بسبب وجود نفس هذه المجموعة البشرية التي أصيبت تحت نفس الظروف البيئية (مثل التواجد بالقرب من مزرعة دواجن مثلاً) مما يجعل من المستحيل الجزم حتى الآن أن شخصاً مريضاً تسبب في إعداء (نقل العدوى إلى الشخص الآخر) لأن احتمال تعرض كل واحد منهما لمسببات المرض كانت متوافرة.
إلي أي مدى من الخطورة تكمن احتمالات حدوث الجائحة حالياً ؟ قد تمكن الفيروس من التوطن في أجزاء كبيرة من قارة آسيا , ولذا سيبقى خطر إصابة أعداد أخرى من البشر قائماً، وكل إصابة بشرية جديدة تعطي الفيروس الفرصة على تطوير قدرته على الانتشار بين البشر, ومن ثم تحدث الجائحة. كما أن الانتشار الحاصل أخيرا بين قطعان الدواجن والطيور البرية في أماكن جديدة سيزيد من تعزيز فرص المزيد من الإصابات البشرية. وبينما لا نستطيع التكهن بتوقيت ولا بشدة الحاجة القادمة فإن الاحتمالات تبقى في تزايد.
صورة من جائحة 1918 هل هناك أسباب أخري تسترعي الانتباه؟ نعم وهي عديدة: البط المنزلي: لوحظ أن البط وخصوصا ما يسمى ببط البرك الأسود يمكنه إخراج كميات كبيرة من الفيروسات المسببة للمرض ودون أن يظهر عليه أي علامات للمرض، ولذا فإن البط الآن يعتبر (حاضناً) ساكناً أو خفياً للفيروس ومؤهلاً لنقل الفيروس لطيور أخري, وهذا يضفي على الأمور مزيداً من التعقيد. الخنزير: من الثابت علميا أن الخنزير له القدرة على استيعاب كل من النوع البشري والنوع الحيواني من الفيروس ثم القيام بعملية خلط جيني للنوعين ومن ثم إبراز نوع جديد من الفيروسات قادر على إحداث العدوى بشكل مذهل فيما يسمى (mixing vessel) والذي قد يزيد الأمر تعقيدا هو وجود الخنزير في نفس الأماكن التي يتواجد فيها كل من الإنسان والدواجن لتتشكل الثلاثية الخطرة وهي تواجد كل من الإنسان والخنزير والطيور المصابة في مكان واحد. إذا ما قورنت الفيروسات (H5 N1) التي ظهرت في عام 1997 وأوائل 2004 فإن الفيروسات الحالية أعلى في قدرتها على إحداث الوفاة لفئران التجارب ولها قدرة أكبر على الاستمرار حيةً. إن فيروسات (H5N1) تبدي الآن قدرة أكبر على توسيع نطاق العائل الذي تعيش عليه مسببة ً العدوى والوفاة لكثير من الحيوانات التي كانت تعتبر في الماضي مقاومة لفيروسات أنفلونزا الطيور.
|
| < السابق | التالى > |
|---|




