التوعية و التثقيف الصحي
التدخين
لماذا انتشر التدخين؟
| لماذا انتشر التدخين؟ |
|
|
|
مقدمة مهمة في فهم قصة التدخين قبل الدخول في التفاصيل الطبية سنبدأ أولا بقاعدة شرعية ، القاعدة تقول : الأصل في المطاعم والمشارب الحل والأصل في الأبضاع (المناكح ) الحرمة بمعنى أنه من حق الإنسان أن يأكل ما شاء ويشرب ما شاء مادام هذا المأكول أو المشروب ليس مما جاء عليه نص يفيد تحريمه أو يقاس على محرم اشترك معه في علة التحريم ، وما دام أنه ثبت عدم إضرار هذا المأكول أو المشروب بصحة الإنسان في أي وقت فلا مانع من تعاطيه أكلا أو شربا، فإذا ثبت في أي وقت أن هذا المأكول أو المشروب يضر بصحة الإنسان فإنه يعتبر محرما ومندرجا تحت قاعدة لا ضرر ولا ضرار ، وينقلب حاله من حلال إلى حرام والذي حدث في أمر التدخين أن نبات التبغ كنبات دخل ضمن هذا الأمر فتعاطاه الناس ولم تكن الأضرار البليغة لتدخين التبغ قد ظهرت بعد فدخن الناس التبغ وتعاطوه بل ودخنه بعض رجال الدين واخذ التبغ يتأصل في عادات الناس وتقاليدهم وبدأ يدخل كل البيوت حتى حظي تماما بظاهرة القبول الاجتماعي ، فلما بدأ علماء الطب يكتشفون أضرار التدخين البالغة على الصحة أخذوا في حث الناس على عدم التدخين وهنا بدأت فتاوى علماء الدين تتغير من الحل إلى الكراهة ثم إلى التحريم المطلق بعد ثبوت تسبب التدخين فيما يودي بحياة الناس كتسببه في حدوث السرطانات المميتة وتصلب الشرايين وانسدادها بالترسبات الدهنية والجلطات المخية والقلبية... لكن عندما بدأ علماء الطب والدين في بث توجيهاتهم وتحذيراتهم وسن تشريعاتهم وإصدار فتاواهم كان أمر التدخين قد استفحل تماما في المجتمعات على مستوى العالم شرقا وغربا وشمالا وجنوبا وحظي كما يقولون بتمكن وتأصل ظاهرة القبول الاجتماعي وكانت مصانع التبغ قد أنشئت وترسخت في كل بلد ولم تكن هناك مواكبة سريعة من حكومات الدول لسن التشريعات التي تمنع أو تحد من انتشار التدخين ، وبوجود هذه الفجوة بين تأصل التدخين وقبوله اجتماعيا وبين محاولات منعه أو الحد منه وجدنا أنفسنا في هذه المعركة التي يعتبر التدخين فيها إلى الآن هو الرابح والفائز، وإليكم الآن هذا السرد لبعض دوافع وأسباب التدخين: 1- أحد أهم الأسباب يكمن فيما يسمى ظاهرة القبول الاجتماعي وهي التي تعني أن الناس مكثوا فترات طويلة منذ بدء انتشار التدخين وهم يتعاملون مع التدخين أنه من لوازم الاحتفالات أن تقدم السجائر للضيوف بل حتى في المآتم كان ولا يزال في كثير من بلداننا العربية يقدم التدخين كأحد طقوس المأتم والأعراس. 2- وقد تكون البداية نوعا من الفضول و حب الاستطلاع لما هو جديد وغريب على المرء. 3- ومن الأسباب ما يسمى ضغط القرين وهو ضغط رفقاء السوء وإعادة كل مدخن يريد أن يقلع عن التدخين إلى دائرة التدخين مرة أخرى. 4- وقد يكون السبب ما يسمى خداع التدخين وهو الاعتقاد السائد أن التدخين يزيد من قوة الرجل الجنسية ويزيد من جاذبية الذكر للأنثى وبذلك يكون التدخين نوعا من محاولة إثبات الرجولة ( وهو اعتقاد زائف) ولكنه موجود ومسيطر على عقول كثير من الرجال. 5- وهناك سبب آخر وهو أن فئة من المدخنين حاليا يرون في التدخين نوعا من إظهار المدنية والحضارة.وهذا ربما يكون أكثر وضوحا في النساء المدخنات. 6- ومن الأسباب أيضا أن الناس كانوا يجدون في التدخين فرصتهم للهروب من آلام وهموم الحياة بما يحدثه التدخين من فتور وتبلد في الحس. 7- وسبب آخر أيضا أنه لم تكن أضرار التدخين الصحية قد بدأت تظهر أو تعرف علميا وواقعيا بوضوح كما هي واضحة الآن. 8- ولكن عندما رسخت أضرار التدخين الصحية كان إدمان النيكوتين قد فرض نفسه لأن للنيكوتين صبغة إدمانية لا تقل في قوتها عن الهيروين والكوكايين . 9- وهناك أسباب أخرى في غاية الأهمية وهي التقليد فعندما يرى الناس بعض القادة السياسيين الذين يشار إليهم بالبنان والذين تحبهم شعوبهم أو أبطال الرياضة والسينما المفضلين لديهم يدخنون فإنهم سيفعلون نفس الشيء بل أدهى من ذلك عندما يرون بعض علماء الدين الكبار أو بعض الأطباء يدخنون فإنهم سيقلدونهم بلا شك 10- وهناك سبب آخر يحدث به المدخن نفسه فيقول إذا كان التدخين محرما أو ضارا بالصحة فلماذا |
| < السابق | التالى > |
|---|



