| من سلسلة حقوق الإنسان في الإسلام : حق الخدم |
|
|
|
من سلسلة حقوق الإنسان في الإسلام : حق الخدم
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وبعد ، يعتقد بعض بل كثير من الناس أن الخدم الذين يعملون بين أيديهم هم عبيد لديهم ولم يفهموا أن الخادم بشر له كرامة مكلف بما كلفنا الله به من العبادات وموعود بما وعدنا الله به من الثواب والعقاب ، ولأن الخادم عليه من الواجبات أمام الله ما علينا فلزم أن يكون له من الحقوق ما لنا. فضعف الخادم بينٌ وظاهر يحتاج منا إلى الرحمة التي حثنا عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم وحذرنا من إهمالها ؛ فعن جرير بن عبد الله رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (لا يرحم اللهُ من لا يرحم الناسَ) متفق عليه واللفظ للبخاري. وليس معنى كونه خادما أنه حقير ممتهن فأصحاب المهن المتدنية مثل الخدم وعاملي النظافة ومن شابههم لهم أهمية قصوى في حياتنا ولا يمكننا أن نستغني عنهم بل نحن في حاجة دائمة ويومية إليهم ربما أكثر مما نحتاج إلى الطبيب فهذه الخادمة على سبيل المثال تنجز شؤون بيوتنا الحياتية اليومية وتهتم بأطفالنا و...و...إلى آخره مما نعرفه جميعا ، ونظرا لأنها تنجز ما كلفت به فمن حقها ومن حق كل خادم أن يستمتع بكرامته مصونة دون أي انتقاص منها. كما يجب علينا حينما ننظر إلى الخدم باتبارهم أسفل منا ، يجب علينا حينئذ ان ننظر إلى من هم فوقنا ؛ فما من واحد منا إلا وهو بين من هم فوقه ومن هم دونه فلماذا التكبر على عباد الله ؟!! فكما لا يقبل الواحد منا أن يهان ممن هو فوقه فللخادم نفس الحق في أن يعيش نفس ذلك الشعور. واحتياجنا لأصحاب المهن المتدنية ضروري فدعونا نتخيل أن خادمة توقفت عن عملها يومين أو ثلاثة أيام كيف سيصير حال المنزل؟ ودعونا نتخيل أن عاملا للنظافة هو وآخرون مثله توقفوا عن العمل وعن جمع القمامة من أحيائنا وشوارعنا كيف سيكون مآل أحيائنا وإلى أي مدى يمكن أن تتدهور صحتنا وتتدنى بيئتنا ؟!! فلهذا يجب أن ننظر إلى قول الله عز وجل الآتي ذكره بكل تمعن ونفهم أن الله قسم الأرزاق والمهام بين البشر ليتكاملوا جميعا لا ليحتقر بعضهم بعضا أو يتكبر بعضهم على بعض يقول جل من قائل: { نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضاً سُخْرِيّاً وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ} . وفي رواية : خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم تسع سنين فما أعلمه قال لي قط : لم فعلت كذا وكذا ؟ ولا عاب علي شيئا قط . وفي رواية أخرى : خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين فما لامني فيما نسيت ولا فيما ضيعت ، فإن لامني بعض أهله قال : دعوه فما قدر فهو كائن. وفي لفظ آخر : خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين ، فما قال لي لشيء فعلته ، لم فعلته ؟ ، ولا لشيء لم أفعله ، ألا فعلته ؟ وكان بعض أهله إذا عتبني على شيء يقول : دعوه فلو قضي شيء لكان
ومن حق الخادم أن يجد وقتا لراحته ونومه فكان عثمان بن عفان رضي الله عنه لايوقظ أحدا من خدمه إذا قام من الليل ليعينه علي وضوئه ولما عوتب وقيل له لو أيقظت بعض الخدم ؟ فيقول : لا الليل لهم يستريحون فيه وإن كان الخادم غير مسلم فمن أعظم ما يحفظ به كرامة ذلك الخادم أن يبصره إلى نور الحق بدعوته إلى الإسلام ففي ذلك خير عظيم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( فوالله لأن يهدي الله رجلا بك خير لك من أن يكون لك حمر النعم) متفق عليه. وروى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: قال الله تعالى: ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة: رجل أعطى بي ثم غدر، ورجل باع حراً فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيراً فاستوفى منه ولم يعطه أجره. وليس عيبا أن نساعد الخدم إذا تكاثرت عليهم الأعمال والأعباء والحمولات ؛ فعن أبي ذر رضي الله عنه أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال في حق الخدم: ( ولا تكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم ما يغلبهم فأعينوهم ) متفق عليه. وفي صحيح مسلم عن أبي مسعود البدري رضي الله عنه قال: كنت أضرب غلاماً لي فسمعت من خلفي صوتاً: ( اعلم أبا مسعود أن الله أقدر عليك منك عليه)، فالتفت فإذا هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت : يا رسول الله هو حرٌ لوجه الله. فقال: ( أما لو لم تفعل، للفحتك النار، أو لمستك النار). وإذا أردت أن تعرف إلى أي درجة يحفظ النبي صلى الله عليه وسلم للخدم كرامتهم فاقرأ هذا الحديث وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا جاء أحدَكم خادمُه بطعامه فإن لم يُجلسه معه فليناوله لُقمة أو لُقمتين، أو أكلة أو أكلتين، فإنّه ولي علاجه ) أي إعداده . رواه البخاري ثم إنّ إطعام الخادم صدقةٌ، كإطعام النفس والزوجة والولد. فعن المقدام بن معد يكرب رضي الله عنه أنّه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ( ما أطعمت نفسك فهو لك صدقة، وما أطعمت ولدك فهو لك صدقة، وما أطعمت زوجك فهو لك صدقة، وما أطعمت خادمك فهو لك صدقة ) رواه البخاري في الأدب المفرد وصححه الألباني في صحيح الأدب المفرد وصحيح الترغيب والسلسلة الصحيحة أخيراً تذكر وصية ودعاء النبي صلى الله عليه وسلم: ( اللهم من ولي من أمر أمتي شيئاً فشق عليهم فاشقق عليه، ومن ولي من أمر أمتي شيئاً فرفق بهم فارفق به ) رواه مسلم.
أضف هذه الصفحة إلى المفضلة الخاصة بك |
| < السابق | التالى > |
|---|






