| الحلقة الحادية عشرة من فوائد الذكر الفوائد من 46-50 |
|
|
|
الحلقة الحادية عشرة من فوائد الذكر الفوائد من 46-50
الفائدة السادسة والأربعون: أن في القلب قسوة لا يذيبها إلا ذكر الله تعالى، فينبغي للعبد أن يداوي قسوة قلبه بذكر الله تعالى ، وذكر حماد بن زيد عن المعلى ابن زياد أن رجلا قال للحسن : يا أبا سعيد ، أشكو اليك قسوة قلبي . قال أذبه بالذكر. وهذا لأن القلب كلما اشتدت به الغفلة ، اشتدت به القسوة ، فإذا ذكر الله تعالى ذابت تلك القسوة كما يذوب الرصاص في النار. فما أذيبت قسوة القلوب بمثل ذكر الله عز وجل.
الفائدة السابعة والأربعون : أن الذكر شفاء القلب ودواؤه ، والغفلة مرضه . فالقلوب مريضة وشفاؤها ودواؤها في ذكر الله تعالى. قال مكحول : ذكر الله تعالى شفاء وذكر الناس داء. فإذا غفلت القلوب عن الذكر انتكست كما قيل : إذا مرضنا تداوينا بذكركم * فنترك الذكر أحيانا فننتكس
الفائدة الثامنة والأربعون: أن الذكر أصل موالاة الله عز وجل ورأسها، والغفلة أصل معاداته ورأسها، فإن العبد لا يزال يذكر ربه عز وجل حتى يحبه فيواليه ، ولايزال يغفل عنه حتى يبغضه فيعاديه. قال الأوزاعي : قال حسان ابن عطية : ما عادى عبد ربه بشئ أشد عليه من أن يكره ذكره أو من يذكره ، فهذه المعاداة سببها الغفلة ، ولا تزال بالعبد حتى يكره ذكر الله ويكره َمنْ ذَكَرَهُ ، فحينئذ يتخذه عدوا كما اتخذه الذاكر وليا.
الفائدة التاسعة والأربعون : أنه ما استجلبت نعم الله عز وجل واستدفعت نقمه بمثل ذكر الله تعالى فالذكر جلاب للنعم دافع للنقم . قال سبحانه وتعالى : {إن الله يدافع عن الذين امنوا} . وفي القراءة الأخرى { إن الله يدفع } فدفعه ودفاعه عنهم بحسب قوة إيمانهم و كماله . ومادة الإيمان وقوته بذكر الله تعالى ، فمن كان أكمل إيمانا وأكثر ذكرا كان دفع الله عنه ودفاعه أعظم ، و من نقص نقص ، ذكرا بذكر ، ونسيانا بنسيان وقال سبحانه وتعالى { وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم }. والذكر رأس الشكر كما تقدم ، والشكر جلاب النعم وموجب للمزيد. قال بعض السلف رحمة الله عليهم : ما أقبح الغفلة عن ذكر من لا يغفل عن ذكرك .
الفائدة الخمسون : أن الذكر يوجب صلاة الله عز وجل وملائكته على الذاكر. ومن صلى الله تعالى عليه وملائكته فقد أفلح كل الفلاح وفاز كل الفوز. قال سبحانه وتعالى : { يا أيها الذين امنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا و سبحوه بكرة وأصيلا * هو الذي يصلى عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات إلى النور وكان بالمؤمنين رحيما } . فهذة الصلاة منه تبارك وتعالى ومن ملائكته إنما هى سبب الإخراج لهم من الظلمات إلى النور ، وإذا حصلت لهم الصلاة من الله تبارك وتعالى وملائكته وأخرجوهم من الظلمات الى النور فأى خير لم يحصل لهم ، وأي شر لم يندفع عنهم ؟ فيا حسرة الغافلين عن ربهم ماذا حرموا من خيره وفضله . وبالله التوفيق
أضف هذه الصفحة إلى المفضلة الخاصة بك |
| < السابق | التالى > |
|---|






